1 التخطيط المؤسسي الشامل: من الاتجاه الاستراتيجي إلى التنفيذ والنتائج- Institutional Planning

هذه المقالة هي المقالة الأم في سلسلة التخطيط التي سنبني عليها لاحقاً منظومة مقالات متتابعة عن التخطيط الاستراتيجي، ثم التكتيكي، ثم التشغيلي. لذلك سأجعلها تأسيسية، ولكن ليست عامة أو إنشائية؛ بل تقدم منظومة مفاهيمية واضحة يمكن أن تصبح مرجعاً في المواد التدريبية.

التخطيط المؤسسي ليس مجرد إعداد خطة سنوية، ولا كتابة مجموعة من الأهداف، ولا توزيع الأنشطة على الإدارات. إنه نظام إداري متكامل يساعد المؤسسة على فهم موقعها، وتحديد اتجاهها، واختيار أولوياتها، وترجمة هذه الاختيارات إلى برامج ومبادرات وأعمال، ثم قياس النتائج والتعلم منها.

ومن هنا تأتي أهمية النظر إلى التخطيط المؤسسي باعتباره مظلة تجمع مستويات التخطيط المختلفة داخل المؤسسة، بدلاً من التعامل مع كل خطة باعتبارها وثيقة مستقلة.

وفي النموذج الذي نعتمده هنا، تتكون المنظومة من ثلاثة مستويات مترابطة:

التخطيط الاستراتيجي → التخطيط التكتيكي → التخطيط التشغيلي

ثم تعود المعلومات والنتائج من التنفيذ إلى الإدارة لتغذي المراجعة والتعلم والتحسين.

وهذه ليست ثلاث عمليات منفصلة، بل سلسلة واحدة تبدأ بالاتجاه وتنتهي بالنتيجة.

يمكن تعريف التخطيط المؤسسي بأنه:

عملية منهجية متكاملة تستخدمها المؤسسة لفهم واقعها وسياقها، وتحديد اتجاهها وأولوياتها، وترجمة أهدافها إلى برامج ومبادرات وأعمال، وتخصيص الموارد والمسؤوليات والزمن، وقياس الأداء والنتائج، ثم استخدام المعلومات المتاحة للمراجعة والتصحيح والتحسين.

وهذا التعريف مهم لأنه يخرج بنا من التصور الضيق للتخطيط باعتباره وثيقة- فالخطة ليست الغاية.

الخطة وسيلة لاتخاذ قرارات أفضل وتحقيق نتائج أفضل.

وهذا يتفق مع الأدبيات الإدارية التي تطورت من التركيز على التخطيط والرقابة إلى الاهتمام بربط التخطيط بالتنفيذ والأداء والتعلم. وقد ميز روبرت أنتوني في عمله الكلاسيكي بين التخطيط الاستراتيجي والرقابة الإدارية والرقابة التشغيلية، وهو من الأطر المبكرة المؤثرة في فهم مستويات التخطيط والرقابة داخل المؤسسات. Google Books

وفي القطاع العام تحديداً، تنظر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء باعتبارهما مترابطين: فالخطة تحدد الأهداف والإجراءات، بينما تساعد إدارة الأداء على متابعة التنفيذ وقياس النتائج واستخدام المعلومات في القرار. OECD

المؤسسة تعمل دائماً في بيئة تتغير.- تتغير:

  • احتياجات المستفيدين.
  • التكنولوجيا.
  • الموارد.
  • التشريعات.
  • المنافسة.
  • توقعات المجتمع.
  • قدرات العاملين.
  • المخاطر.
  • الأولويات.

ولهذا فإن المؤسسة التي تعتمد فقط على رد الفعل ستجد نفسها منشغلة بإدارة المشكلات اليومية، من دون أن تمتلك بالضرورة تصوراً واضحاً للمستقبل.

التخطيط المؤسسي يؤدي هنا عدة وظائف مترابطة:

  1. تحديد الاتجاه- يجيب عن: إلى أين نريد أن نذهب؟
  2. ترتيب الأولويات- لأن المؤسسة لا تستطيع تنفيذ كل شيء في الوقت نفسه وبالمستوى نفسه من الموارد.
  3. تحسين تخصيص الموارد- المال والوقت والكفاءات والتقنية والقدرات الإدارية كلها موارد محدودة.
  4. تحقيق المواءمة- بحيث لا تعمل الإدارات والوحدات في اتجاهات متعارضة.
  5. تحويل الأهداف إلى عمل- فالهدف الذي لا يتحول إلى مبادرة أو برنامج أو عمل ومسؤولية وموعد وموارد، يبقى هدفاً معلناً أكثر منه نتيجة قابلة للتحقيق.
  6. دعم المساءلة- عندما تكون المسؤوليات والنتائج والمؤشرات واضحة يصبح من الممكن معرفة ما الذي تحقق، وما الذي لم يتحقق، ولماذا.
  7. توفير أساس للتعلم- لا ينبغي أن تكون الخطة وثيقة ثابتة لا تتغير مهما تغير الواقع. معلومات الأداء والانحرافات والمخاطر يمكن أن تصبح مدخلات للمراجعة وإعادة التوجيه. وتؤكد أطر الإدارة القائمة على النتائج أهمية استخدام معلومات الأداء في المساءلة والتعلم وصنع القرار. ONE MP

عندما نقول التخطيط المؤسسي فإننا لا نعني بالضرورة وثيقة واحدة تسمى – الخطة المؤسسية.

بل نعني منظومة تخطيط متعددة المستويات، وهنا تظهر المستويات الثلاثة:

المستوىالسؤال المركزيطبيعة القرارالمخرج الأساسي
التخطيط الاستراتيجيإلى أين نذهب؟ ولماذا؟اتجاه واختيار وأولويةالخطة الاستراتيجية
التخطيط التكتيكيما البرامج والمبادرات التي ستترجم الاستراتيجية؟ترجمة وتنسيق وتخصيصالخطة التكتيكية / البرامج
التخطيط التشغيليمن سيفعل ماذا؟ ومتى؟ وبأي موارد؟تنفيذ وتنسيق ومتابعةخطة العمل التشغيلية

إذن: الاستراتيجي يحدد الاتجاه والاختيار، والتكتيكي يترجم الاختيار إلى برامج ومبادرات، والتشغيلي يحوله إلى عمل قابل للتنفيذ والقياس.

وهذا التقسيم ليس مجرد تقسيم لغوي. الأدبيات الإدارية استخدمت تسميات مختلفة عبر الزمن؛ فإطار أنتوني الكلاسيكي مثلاً استخدم Strategic Planning وManagement Control وOperational Control، بينما تستخدم أدبيات وممارسات أخرى مصطلح Tactical Planning للمستوى الوسيط. لذلك من الأفضل تحديد المستوى وفق نطاقه، وأفقه الزمني، وسلطة القرار، ودرجة تفصيله، ومخرجاته لا وفق اسمه فقط. Google Books

التخطيط الاستراتيجي هو مستوى الاتجاه والاختيار.

لا يبدأ بالسؤال:- ماذا سنفعل غداً؟

بل يبدأ بأسئلة أكبر:

  • أين نحن؟
  • ما الذي يحدث في بيئتنا؟
  • ما أهم التحديات؟
  • ما الفرص المتاحة؟
  • ما الذي يجب أن نختاره؟
  • ما الذي يجب ألا نفعله؟
  • إلى أين نريد أن نصل؟
  • ما النتائج الاستراتيجية التي نريد تحقيقها؟

ولهذا فإن التخطيط الاستراتيجي يتعامل مع:

السياق → التحليل → القضايا → الخيارات → الأولويات → الأهداف → المبادرات → الأداء.

وفي الأدبيات الحديثة، لم يعد التخطيط الاستراتيجي يُفهم فقط باعتباره صياغة وثيقة؛ فالبحث في الإدارة الاستراتيجية للقطاع العام يركز أيضاً على الممارسة والتنفيذ والتعلم وإدارة المعرفة واستخدام المعلومات والتقنية في الإدارة الاستراتيجية. DOI

مخرجات المستوى الاستراتيجي- يمكن أن تشمل:

  • الرؤية والرسالة والاتجاه.
  • التحليل الاستراتيجي.
  • القضايا والأولويات.
  • الأهداف الاستراتيجية.
  • الخريطة الاستراتيجية.
  • مؤشرات الأداء.
  • المبادرات الاستراتيجية.
  • الموارد والمخاطر على المستوى الاستراتيجي.
  • إطار الحوكمة والمراجعة.

إذا كان التخطيط الاستراتيجي يحدد ماذا نريد أن نحقق وإلى أين نتجه، فإن التخطيط التكتيكي يمثل طبقة الترجمة والتنظيم بين الاستراتيجية والتنفيذ.

السؤال هنا:

ما البرامج والمبادرات والأولويات التي يجب تنظيمها حتى تتحول الاستراتيجية إلى مسار قابل للإدارة؟

وهنا ننتقل من: Strategic Objectives

إلى: Tactical Priorities → Programs → Initiatives → Projects / Workstreams

ويصبح الاهتمام أكبر بـ:

  • تحديد الأولويات.
  • تصميم البرامج.
  • تنظيم المبادرات.
  • توزيع الأدوار بين الوحدات.
  • تحديد الموارد الأولية.
  • تحديد الاعتماديات.
  • بناء خارطة الطريق.
  • التنسيق بين الإدارات.
  • الحوكمة.
  • المخاطر التكتيكية.
  • متابعة البرامج.

وبهذا فإن التخطيط التكتيكي لا يعيد كتابة الاستراتيجية، ولا يدخل بعدُ في تفاصيل كل مهمة يومية.

إنه يجيب عن: كيف ننظم الطريق من الاستراتيجية إلى التنفيذ؟

هنا تصبح الاستراتيجية قريبة من أرض الواقع- السؤال المركزي هو:

من سيفعل ماذا؟ ومتى؟ وبأي موارد؟ وكيف سنعرف أن العمل يسير كما ينبغي؟

ينتقل التخطيط التشغيلي من مستوى البرامج والمبادرات إلى:

الأهداف التشغيلية → النتائج → المخرجات → الأنشطة → المهام → المسؤوليات → الموارد → الزمن → المؤشرات → المتابعة.

ولهذا فإن الخطة التشغيلية الجيدة لا ينبغي أن تكون مجرد قائمة طويلة من المهام.

فالعبارة: تنفيذ برنامج تدريبي- ليست وحدها خطة تشغيلية، بل يجب أن نعرف:

  • ما الهدف؟
  • ما النتيجة المطلوبة؟
  • ما المخرج؟
  • ما الأنشطة؟
  • من المسؤول؟
  • ما الموارد؟
  • متى يبدأ؟
  • متى ينتهي؟
  • ما المؤشر؟
  • ما المستهدف؟
  • كيف ستتم المتابعة؟
  • ماذا نفعل إذا حدث انحراف؟

وهنا يصبح التخطيط التشغيلي هو نقطة الالتقاء بين النية الإدارية والعمل الفعلي.

يمكن اختصار منظومة التخطيط المؤسسي في الخريطة التالية:

وهنا تظهر إحدى أهم أفكار التخطيط المؤسسي:

المسار ليس خطاً مستقيماً يبدأ بالخطة وينتهي بالتنفيذ؛ بل دورة تعلم تعود فيها نتائج التنفيذ إلى عملية التخطيط.

يمكن للمؤسسة أن تستخدم سلسلة واحدة لضمان عدم انقطاع العلاقة بين المستويات:

  1. الاتجاه- أين نريد أن نذهب؟  ↓
  2. الهدف الاستراتيجي- ما النتيجة الكبرى التي نريد تحقيقها؟ ↓
  3. المبادرة / البرنامج- ما الذي سننظمه لتحقيق الهدف؟- ↓
  4. الهدف التكتيكي- ما الأولويات التي يجب أن تديرها الوحدات؟ ↓
  5. الهدف التشغيلي- ما الذي يجب إنجازه فعلياً؟ ↓
  6. المخرج- ما المنتج المباشر الذي يجب أن ينتج؟ ↓
  7. النشاط- ما العمل الذي يجب تنفيذه؟ ↓
  8. المهمة- ما الخطوة المحددة التي يجب القيام بها؟ ↓
  9. المسؤولية والموارد والزمن- من؟ وبماذا؟ ومتى؟- ↓
  10. المؤشر- كيف سنعرف أننا نجحنا؟ ↓
  11. المراجعة- ماذا حدث؟ ولماذا؟ وماذا سنغير؟

هذه السلسلة هي التي تجعل التخطيط نظاماً وليس مجموعة جداول منفصلة.

تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين:

  1.  المستوى الاستراتيجي
  2. الهدف الاستراتيجي: رفع جودة تجربة المستفيد.
  3. مبادرة استراتيجية: برنامج تطوير تجربة المستفيد والتحول في قنوات الخدمة.
  4. المستوى التكتيكي:
  5. البرنامج: برنامج تطوير الخدمات الرقمية.
  6. أولوية تكتيكية: تحسين الخدمات ذات الاستخدام المرتفع.
  7. المستوى التشغيلي

الهدف التشغيلي: إعادة تصميم رحلة الخدمة الإلكترونية ذات الأولوية.

المخرجات: تحليل رحلة الخدمة الحالية.

  • تصميم رحلة محسنة.
  • اختبار المستخدمين.
  • تقرير نتائج الاختبار.
  • اعتماد النموذج النهائي.

الأنشطة: تحليل → تصميم → اختبار → تعديل → اعتماد.

المسؤولية: فريق تطوير الخدمة بالتنسيق مع تقنية المعلومات والوحدة المعنية.

المؤشر: نسبة الخدمات التي تم تحسين رحلتها وفق المعايير المعتمدة.

هنا نستطيع أن نرى العلاقة:

الاستراتيجية أعطت الاتجاه، والتكتيكي نظم المبادرة، والتشغيلي حدد العمل الذي يجب أن يحدث فعلياً.

أحد أخطر أخطاء التخطيط هو بناء أهداف أكبر من قدرة المؤسسة، فالخطة لا تعيش بالأهداف وحدها.

إنها تحتاج إلى:

  • الأشخاص.
  • المهارات.
  • الوقت.
  • التمويل.
  • التقنية.
  • البيانات.
  • البنية التحتية.
  • السلطة والصلاحيات.
  • الشراكات.
  • القدرة التنظيمية.

ولهذا فإن كل قرار تخطيطي ينبغي أن يطرح سؤالاً بسيطاً: هل نملك القدرة على تنفيذ ما قررنا أنه مهم؟

والأهم أن اختيار مبادرة جديدة يعني تخصيص موارد وانتباه وقدرة تنفيذية لها، وقد يعني في المقابل تأجيل مبادرة أخرى.

ولهذا فإن التخطيط هو أيضاً عملية اختيار وتخصيص للانتباه والموارد، وليس مجرد عملية كتابة أهداف.

لا تنتهي عملية التخطيط بمجرد اعتماد الخطة، فالخطة تحتاج إلى منظومة أداء:

هدف → مؤشر → خط أساس → مستهدف → قياس → تحليل → قرار.

وهنا يجب التمييز بين: قياس التنفيذ- هل نفذنا النشاط أو المشروع؟

قياس النتيجة- هل أدى التنفيذ فعلاً إلى التغيير المطلوب؟

وهذا الفرق جوهري، فقد تنجح المؤسسة في تنفيذ 100% من الأنشطة، لكنها لا تحقق النتيجة التي كانت تريدها.

ولهذا تركز الإدارة القائمة على النتائج على تحديد أهداف واضحة، واختيار مؤشرات مناسبة، ووضع مستهدفات، ومراقبة النتائج، ومراجعتها، ثم استخدام معلومات الأداء في التعلم وصنع القرار. OECD

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن التخطيط يعني معرفة ما سيحدث، لا يمكن للمؤسسة أن تعرف المستقبل بدقة، لكنها تستطيع أن:

تستشرف الاتجاهات.

تحدد الافتراضات.

تبني السيناريوهات.

تقدر المخاطر.

تحدد البدائل.

تستعد للاحتمالات.

تراجع خطتها عند ظهور معلومات جديدة، ولهذا فإن الخطة الجيدة ليست الأكثر صلابة، بل الأكثر وضوحاً في اتجاهها والأكثر قدرة على التكيف في وسائلها.

وتشير أدبيات تنفيذ الاستراتيجية إلى أن التنفيذ لا يعتمد على جودة الخطة وحدها، بل يتأثر أيضاً بالظروف التنظيمية والإدارية والإجراءات التي يتخذها المديرون أثناء التنفيذ. ScienceDirect

مصطلح التخطيط التنفيذي (Executive Planning) يستخدم في بعض المؤسسات، لكنه ليس مستوى عالمياً ثابتاً ومستقلاً بين الاستراتيجي والتكتيكي والتشغيلي، وهذه نقطة مهمة لتجنب الالتباس.

فقد تستخدم مؤسسة ما «التنفيذي» للإشارة إلى خطة تنفيذية متوسطة المستوى، بينما تستخدمه مؤسسة أخرى باعتباره مرادفاً للخطة التشغيلية، لذلك لا ينبغي الحكم على مستوى الخطة من اسمها، وإنما من:

نطاقها + أفقها الزمني + سلطة القرار + درجة التفصيل + طبيعة مخرجاتها.

وفي النموذج الذي نعتمده في هندسة البرامج التدريبية، لا نحتاج إلى إنشاء مستوى رابع مستقل باسم : التخطيط التنفيذي، بل يكون التنفيذ طبقة داخل منظومة التخطيط التشغيلي وإدارة التنفيذ والأداء.

وهذا يحافظ على وضوح السلسلة:

Strategic → Tactical → Operational → Performance & Improvement

  1. الخطة تبدأ بالأنشطة- سنقيم، سننفذ، سننظم، سنعقد… دون معرفة النتيجة التي تخدمها هذه الأنشطة.

الحل: ابدأ من النتيجة ثم ارجع إلى العمل.

  • كثرة الأهداف- عندما يصبح كل شيء أولوية، لا يعود هناك معنى حقيقي لكلمة «أولوية».

الحل: الاختيار جزء من التخطيط.

  • فصل الخطة عن الموارد- صياغة أهداف لا تتناسب مع الموارد المتاحة تنتج فجوة بين الطموح والتنفيذ.

الحل: اختبر الجدوى والقدرة المؤسسية قبل اعتماد الخطة.

  • فصل الإدارات عن بعضها-قد تمتلك كل إدارة خطة جيدة، لكن الخطط لا تتكامل.

الحل: بناء مواءمة مؤسسية بين الأهداف والبرامج والمبادرات والمسؤوليات.

  • اعتبار المؤشرات هدفاً بحد ذاتها- المؤشر ليس النتيجة، إنه أداة تساعدنا على معرفة ما يحدث.

الحل: ابدأ بالسؤال: ما النتيجة التي نريد معرفتها؟- ثم اختر المؤشر المناسب.

  • اعتبار الخطة وثيقة ثابتة- إذا تغير الواقع ولم تتغير الخطة، فقد تصبح الوثيقة أكثر ارتباطاً بالماضي من المستقبل.

الحل: إدخال المراجعة والتعلم والتكيف في دورة التخطيط.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي التخطيط المؤسسي، لكنه يغير قدرة المؤسسة على جمع المعلومات وتحليلها ومقارنتها ومراجعتها، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في:

  • تحليل كميات كبيرة من المعلومات.
  • تلخيص التقارير.
  • اكتشاف الاتجاهات.
  • مقارنة السيناريوهات.
  • اقتراح أسئلة تحليلية.
  • اختبار اتساق الأهداف.
  • مراجعة المؤشرات.
  • تحليل الانحرافات.
  • اكتشاف التناقضات بين أجزاء الخطة.
  • تحويل الخطط إلى جداول ومصفوفات.
  • دعم التقارير الدورية.

لكن يجب ألا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى صانع قرار بدلاً من الإدارة، فالقرار الاستراتيجي يتطلب:

سياقاً → حكماً إدارياً → مسؤولية → مفاضلة → قراراً.

والذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مساعداً للتحليل والمراجعة، لكنه لا يتحمل المسؤولية المؤسسية عن القرار.

يمكن تلخيص المنهج كله في نموذج واحد: Institutional Planning Cascade

  • المستوى الأول- Strategic Planning–

 الاتجاه → التحليل → الاختيار → الأولويات → الأهداف  ↓

  • المستوى الثاني- Tactical Planning

الأولويات → البرامج → المبادرات → المشاريع → الموارد → التنسيق ↓

  • المستوى الثالث- Operational Planning

الأهداف التشغيلية → المخرجات → الأنشطة → المهام → المسؤوليات → الزمن → الموارد ↓

التنفيذ- Implementation ↓

الأداء- Measurement ↓

المراجعة- Review             ↓

القرار – Decision ↓

التصحيح – Corrective Action                  ↓

التعلم – Organizational Learning                 ↓

العودة إلى التخطيط- وهنا تتحول المؤسسة من مجرد مؤسسة «تضع خططاً» إلى مؤسسة تتعلم من تنفيذ خططها.

إذا أردنا اختصار التخطيط المؤسسي كله في ثلاث أسئلة، فيمكن القول:

  1. التخطيط الاستراتيجي- إلى أين نذهب؟ ولماذا؟
  2. التخطيط التكتيكي- ما البرامج والمبادرات التي ستوصلنا؟
  3. التخطيط التشغيلي- من سيفعل ماذا؟ ومتى؟ وبأي موارد؟ وكيف سنعرف أننا نجحنا؟

ومن هنا:

الاستراتيجية بدون ترجمة تبقى اتجاهاً.
والترجمة بدون تشغيل تبقى برنامجاً.
والتشغيل بدون قياس يصبح نشاطاً.
والقياس بدون تعلم يتحول إلى تقرير.

أما التخطيط المؤسسي المتكامل فهو الذي يحول:

الاتجاه → إلى اختيار
والاختيار → إلى أولوية
والأولوية → إلى برنامج
والبرنامج → إلى عمل
والعمل → إلى نتيجة
والنتيجة → إلى دليل
والدليل → إلى قرار
والقرار → إلى تحسين.

المؤسسة القوية تخطط، لكنها لا تتعامل مع خطتها باعتبارها حقيقة نهائية. تحدد اتجاهها، تختار أولوياتها، تنظم برامجها، تحولها إلى أعمال، تقيس نتائجها، تكتشف الانحرافات، تعيد توزيع مواردها عندما يلزم، ثم تتعلم مما حدث، ولهذا فإن القيمة الحقيقية للتخطيط لا تظهر عند لحظة اعتماد الخطة، وإنما عندما تساعد الخطة الإدارة على اتخاذ قرار أفضل.

ومن هذه الرؤية يمكن فهم التخطيط المؤسسي باعتباره منظومة متكاملة:

Strategic Direction → Tactical Translation → Operational Execution → Performance Feedback → Organizational Learning

وهذه هي الفكرة التي ينبغي أن تقوم عليها هندسة التخطيط داخل المؤسسات الحديثة.

التخطيطالسؤالالتركيزالمنتج
الاستراتيجيإلى أين؟ ولماذا؟الاتجاه والاختيار والأهدافالخطة الاستراتيجية
التكتيكيما البرامج والمبادرات؟الترجمة والتنظيم والتنسيقالخطة التكتيكية
التشغيليمن؟ ماذا؟ متى؟ وبأي موارد؟التنفيذ التفصيليخطة العمل التشغيلية
إدارة الأداءماذا تحقق؟ ولماذا؟القياس والتحليل والتصحيحقرارات التحسين والتعلم

مراجع أساسية

  • Robert N. Anthony, Planning and Control Systems: A Framework for Analysis, Harvard University, 1965 — من الأعمال المؤسسة للتمييز بين التخطيط الاستراتيجي والرقابة الإدارية والرقابة التشغيلية. Google Books
  • John M. Bryson, Frances S. Berry & Kaifeng Yang, “The State of Public Strategic Management Research,” American Review of Public Administration, 2010. DOI
  • OECD, Strategic Planning and Public Sector Performance Management in Jordan, 2024 — حول العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ وإدارة الأداء في القطاع العام. OECD
  • OECD, Results-Based Management — حول الأهداف والمؤشرات والمستهدفات والمتابعة والتقييم واستخدام معلومات الأداء في القرار والتعلم. ONE MP
  • Bryson & Bromiley, “Critical Factors Affecting the Planning and Implementation of Major Projects,” Strategic Management Journal, 1993. SMS
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.